فصل: تفسير الآية رقم (57):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (55):

{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)}
{ياعيسى} {القيامة}
(55)- وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ فِيمَا تَقُصُّهُ عَلَيْهِمْ إذْ بَشَّرَ اللهُ تَعَالَى عِيسَى بِأَنَّهُ سَيُنَجِّيهِ مِنْ مَكْرِ اليَهُودِ، وَأنَّهُ سَيَسْتَوفِي أجَلَهُ، وَأنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا مِنْهُ مَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِمَكْرِهِمْ وَخُبْثِهِمْ، وَأنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَ المَوْتِ فِي مَكَانٍ رَفيعٍ عِنْدَ اللهِ، وَأنَّّهُ سَيَجْعَلُ الذِينَ آمَنُوا بِأنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، وَصَدَّقُوهُ فِي قَوْلِهِ {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَد} ثُمَّ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ وَرِسَالَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، ظَاهِرِينَ بِالقُوَّةِ وَالسُّلْطَانِ عَلَى الذِينَ مَكَرُوا بِهِ وَكَذَّبُوهُ، مِنَ اليَهودِ، وَمَنْ سَارُوا بِسيرَتِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهُدَى عِيسَى، وَسَيَسْتَمِرُّ هَذَا الظُّهُورُ وَالسُّلْطَانُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. ثُمَّ يَصيرُ الجَمِيعُ إلى اللهِ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أمُورِ الدِّينِ.
مُتَوفِّيكَ- مُمِيتُكَ- آخِذُكَ وَافياً بِرُوحِكَ وَجَسَدِكَ.

.تفسير الآية رقم (56):

{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56)}
{نَّاصِرِينَ}
(56)- فَأمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرِسَالةِ المَسِيحِ فَإنَّ اللهَ سَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً، فِي الدُّنيا بِالقَتْلِ وَالسَّبْي، وَأخْذِ الأمْوَالِ، وَزَوَالِ المُلْكِ، وَتَسْلِيطِ الأُمَمِ عَليهِمْ، وَسَيُعَذِّبُهُمْ فِي الآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَا لَهُمْ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَبَأْسِهِ.

.تفسير الآية رقم (57):

{وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57)}
{آمَنُوا} {الصالحات} {الظالمين}
(57)- وَأمَّا المُهْتَدُونَ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فَيُثِيبُهُمْ ثَوَاباً وَافِياً عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فِي الدُّنيا بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ، وَفِي الآخِرَةِ بِالخُلُودِ فِي جَنَّتِهِ، وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ المُتَجَاوِزِينَ لِحُدُودِهِ، وَلا يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْراً.

.تفسير الآية رقم (58):

{ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58)}
{الآيَاتِ}
(58)- مَا قَصَصْنَاهُ عَلَيكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أمْرِ عِيسَى، وَأمِّهِ مَرْيَمَ، وَأمِّها امْرَأَةِ عِمْرَانَ، وَمَبْدَأ وِلادةَ عِيسَى، وَتَفْصِيلِ أَمْرِهِ، وأَمْرِ زَكَرِيّا وَيَحْيَى، وَمَا قَصَصْنَاهُ عَليكَ مِنْ أمْرِ الحَوَارِيينَ وَاليَهُودِ.. إنَّما هُوَ وَحْيٌ مِنَ اللهِ ألْقَاهُ إليكَ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ، وَهُوَ مِنَ القرآنِ وَالحِكْمَةِ، يُبَيِّنُ وُجُوهَ العِبَرِ عَلَى مَنْ حَاجَّكَ مِنْ وَفْدِ نَجْرَانَ، وَيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الذِينَ كَذَّبُوكَ، وَكَذَّبُوكَ، وَكَذَّبُوا بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الحَقِّ.

.تفسير الآية رقم (59):

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)}
{ءَادَمَ}
(59)- إنَّ مَثَلَ عِيسَى فِي قُدْرَةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ دُونِ أبٍ، كَمَثَلِ آدَمَ فِي خَلْقِهِ مِنْ تُرابٍ (مِنْ دُونِ أبٍ وَلا أمٍّ)، وَإنَّما أنْشَأهُ بَشَراً بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، فَكَانَ كَمَا أمَرَ اللهُ.
مَثَلَ عِيسَى- حَالَهُ وَصِفَتَهُ العَجِيبَةَ.

.تفسير الآية رقم (60):

{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60)}
(60)- وَهذا القَوْلُ الذِي أَنْبَأكَ بِهِ رَبُّكَ فِي شَأْنِ عِيسَى وَمَرْيَمَ عَلَيهِمَا السَّلامُ، هُوَ القَوْلُ الحَقُّ الذِي لا حَقَّ سِوَاهُ.
المُمْتَرِينَ- المُتَشَكِّكِينَ.

.تفسير الآية رقم (61):

{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)}
{لَّعْنَتَ} {الكاذبين}
(61)- قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ فِيهِ سُتُّونَ رَاكِباً أخَذُوا يُحَاجُّونَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم، وَيَقُولُونَ فِي المَسِيحِ عَليهِ السَّلامُ: إنَّهُ اللهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ ابْنُ اللهِ، وَقَالَ آخَرُونَ إنَّهُ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ.. وَلمَّا طَالَ الجَدَلُ أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ الآيَاتِ المُتَعَلَّقَةَ بِعِيسَى وَمَرْيَمَ، وَأمَرَهُ بِدَعْوَتِهِمْ إلى المُبَاهَلَةِ، بِأنْ يَدْعُوَ كُلُّ فَرِيقٍ أبْنَاءَهُ وَنِسَاءَهُ وَنَفْسَهُ ثُمَّ يَضْرَعُونَ إلى اللهِ بِأنْ يَجْعَلَ غَضَبَهُ وَنَقْمَتَهُ عَلَى مَنْ كَذَّبَ فِي أَمْرِ عِيسَى مِنْ كَوْنِهِ خُلِقَ مِنْ غَيْرِ أبٍ، وَأنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَيسَ إلهاً.
فَتَشَاوَرَ أعْضَاءُ الوَفْدِ فِي أمْرِهِمْ فَرَأوا أنْ لا يُلاعِنُوا النَّبِيَّ خَوْفاً مِنَ العَاقِبَةِ.
(وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يُكَذِّبُ اللهُ اليَهُودَ فِيمَا رَمَوْا بِهِ السَّيِّدَةَ البَتُولَ مَرْيَمَ مِنَ الإِفْكِ وَالبُهْتَانِ، وَفِي تَكْذِيبِهِمْ عِيسَى، وَيُكَذِّبُ مَنْ زَعَمَ مِنَ النَّصَارَى أنَّ المَسِيحَ إلهٌ).
(المُبَاهَلَةُ هِيَ أنْ يَجْتَمِعَ فَرِيقَانِ يَخْتَلِفَانِ فِي أمْرٍ ثُمَّ يَبْتَهِلانِ إلى اللهِ بِأنْ يَجْعَلَ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبينَ).
(وَهَذا الطَّلَبُ يَدُلّ عَلَى قُوَّةِ يِقِينِ صَاحِبِهِ، وَثِقَتِهِ بِمَا يَقُولُ).
حَاجَّكَ- جَادَلَكَ.
تَعَالَوْا- هَلُمُّوا وَأقْبِلُوا.
نَبْتَهِلْ- نَدْعُ بِاللَّعْنَةِ عَلَى الكَاذِبِ مِنَّا.

.تفسير الآية رقم (62):

{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62)}
(62)- هذا الذِي قَصَصْنَاهُ عَلَيكَ يَا مُحَمَّدُ فِي أمْرِ عِيسَى وَأمِّهِ هُوَ القَصَصُ الحَقُّ الذِي لا معْدَى عَنْهُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ إلهٌ غَيْرُ اللهِ، وَاللهُ هُوَ العَزِيزُ فِي قُدْرَتِهِ، الحَكِيمُ فِيمَا قَضَى بِهِ.
القَصَصُ- تَتَبُّعُ الأثَرِ. ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الحَدِيثِ.

.تفسير الآية رقم (63):

{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)}
(63)- فَإنْ أعْرَضُوا عَنِ اتِّبَاعِكَ وَتَصْدِيقِكَ، وَلَمْ يَقْبَلُوا عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ التِي جِئْتَ بِها، وَلَمْ يُجِيبُوكَ إلى المُبَاهَلَةِ، فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِحَالِ المُفْسِدِينَ الذِينَ يَعْدِلُونَ عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ، وَسَيَجْزِيهمُ اللهُ عَلَى خُبْثِ سَرَائِرِهِمِ شَرًّ الجَزَاءِ.

.تفسير الآية رقم (64):

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)}
{ياأهل} {الكتاب}
(64)- قُلْ يَا مُحَمَّدُ لأَهْلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى: أنَا وَأنْتُمْ نَعْتَقِدُ أنَّ العَالَمَ مِنْ صُنْعِ إلهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ خَالِقُهُ وَمدَبِّرُهُ، وَهُوَ الذِي يُرْسِلُ الأنْبِياءَ لِيُبَلِّغُوا عَنْهُ مَا يُرِيدُ، فَتَعَالوا إلى عِبَارَةٍ، أوْ جُمْلَةِ عَدْلٍ وَإنْصَافٍ (سَوَاءٍ)، نَسْتَوِي نَحْنُ وَإيَّاكُمْ فِيها، وَاتَّفَقَتْ عَلَيها جَمِيعُ الرُّسُلِ وَالكُتُبِ التِي أنْزِلَتْ إلَيْهِمْ، وَهِيَ ألا نَعْبُدَ إلا اللهَ وَحْدَهُ، لَهُ السُّلْطَةُ المُطْلَقَةُ فِي التَّشْرِيعْ وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ، وَلا نُشْرِك بِهِ شَيْئاً (لا وَثَناً وَلا صَنَماً وَلا صَلِيباً وَلا طَاغُوتاً) وَهَذِهِ هِيَ دَعْوَةُ جَميعِ الرُّسُلِ، وَلا يُطِيع بَعْضُنا بَعْضاً فِي مَعْصِيَةِ اللهِ. فَإنْ رَفَضُوا الاسْتِجَابَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ، وَتَوَلَّوْا عَنْهَا، وَأبَوْا إلاًّ أنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللهِ، وَاتَّخَذَوا الشُّرَكَاءَ وَالوُسَطَاءَ وَالأرْبَابَ الذِينَ يُحَلِّلُونَ وَيُحَرِّمُونَ، فَقُولُوا لَهُمْ- أنْتَ وَالمُسْلِمُونَ مَعَكَ-: اشْهَدُوا عَلينَا بِأنَّنَا مُقِيمُونَ عَلَى دِينِ الإسْلامِ الذِي شَرَعَهُ اللهُ لَنَا، وَنَحْنُ مُخْلِصُونَ لَهُ لا نَعْبُدُ مَعَ اللهِ أحداً غَيْرَهُ.
الرَّبُّ- السَّيِّدُ المُرَبِّي الذِي يُطَاعُ فِي أمْرِهِ وَنَهيهِ.
مُسْلِمُونَ- مُنْقَادُونَ إليهِ.
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ- كَلِمَةِ عَدْلٍ وَإِنْصَافٍ، لا تَخْتَلِفُ فِيهَا الشَّرَائِعُ.

.تفسير الآية رقم (65):

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65)}
{ياأهل} {الكتاب} {ا إِبْرَاهِيمَ} {التوراة}
(65)- يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ادّعَاءَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِأنَّ إبراهِيمَ كَانَ مِنْهُمْ، وَعَلَى دِينِهِمْ، فَقَدِ اجْتَمَعَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ وَأحْبَارِ يَهُودِ المَدِينَةِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَنَازَعُوا حَوْلَ إبراهِيمَ. فَأنْزَلَ اللهُ الآيةَ مُسْتَنْكِراً ادَّعَاءَاتِهِمْ لأنَّ إبراهيمَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، وَقَبْلَ نُزُولِ الإِنْجِيلِ. وَلَمْ يَكُنْ إبراهِيمُ عَلى شَيءٍ مِنْ تَقَالِيدِ اليَهُودِ وَلا النَّصَارَى، وَإنَّمَا كَانَ عَلَى الإِسْلامِ الذي يَدْعُوا إليهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَكَيفَ يَقُولُونَ قَوْلاً عَلَى جَهْلِهِمْ، وَقِصَرِ عُقُولِهِمْ؟
حَاجَّ- جَادَلَ.

.تفسير الآية رقم (66):

{هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66)}
{هاأنتم} {حَاجَجْتُمْ}
(66)- لَقَدْ جَادَلْتُمْ وَحَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ- عَلَى مَا تَزْعُمُونَ- مِنْ أمْرِ عِيسَى، وَإذْ قَامَتْ عَلَيكُمُ الحَجَّةُ، وَتَبَيَّنَ أنَّ مِنْكُمْ مَنْ غَلا وَأفْرَطَ وَادَّعَى ألُوهِيَّتَهُ، وَمِنْكُمْ مَنْ فَرَّطَ وَقَالَ: إنَّهُ دَعِيٌّ كَذَّابٌ، وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُكُمْ بِمَانِعٍ لَكُمْ مِنَ الخَطَأ، فَلِمَاذَا تَحَاجُّونَ فِي أمْرِ إبراهِيمَ، وَلَيَسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، وَلا لِدِينِهِ ذِكْرٌ فِي كُتُبِكُمْ، فَمِنْ أيْنَ أتَاكُم أنَّهُ كَانَ يَهودِيّاً أوْ نَصْرَانِيّاً؟ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْكُمْ وَلَمْ تُشَاهِدُوهُ، وَلَمْ تَأتِكُمْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ أمْرِ إبراهِيمَ وَغَيْرِهِ مِمَّا تُجَادِلُونَ فِيهِ، وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ إلا مُا عَايَنْتُمْ وَشَاهَدْتُمْ وَأدْرَكْتُمْ عِلْمَهُ بِالسَّمَاعِ.

.تفسير الآية رقم (67):

{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)}
{إِبْرَاهِيمُ}
(67)- إنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى الذِينَ جَادَلُوا فِي إبراهِيم وَمِلَّتِهِ، وَقَالُوا: إنَّهُ كَانَ عَلَى مِلَّتِهِمْ وَدِينِهِمْ، هُمْ كَاذِبُونَ فِي دَعْوَاهُمْ، وَإنَّ الصَّادِقَ هُمْ أهْلُ الإسْلامِ، فَإنَّهُمْ وَحْدَهُمْ أهْلُ دِينهِ، وَعَلَى مِنْهَاجِهِ وَشَرِيعَتِهِ، دُونَ سَائِرِ المِلَلِ، فَقَدْ كَانَ إبراهِيمُ مطيعاً للهِ، مُقِيماً عَلَى مَحَجَّةِ الهُدَى التِي أمِرَ بِلُزُومِهَا، خَاشِعاً للهِ، مُتَذَلِّلَ القَلْبِ، مُذْعِناً لِمَا فَرَضَهُ اللهُ عَلَيهِ، وَألْزَمَهُ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ المُشْرِكينَ.
الحَنِيفُ- المُنْحَرِفُ عَنِ الشِّرْكِ وَالعَقَائِدِ الزَّائِفَةِ.
مُسْلِماً- موَحِّداً أوْ مُنْقَاداً للهٍ مُطِيعاً.

.تفسير الآية رقم (68):

{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)}
{بِإِبْرَاهِيمَ} {آمَنُواْ}
(68)- إنَّ أحَقَّ النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ وَنُصْرَتِهِ وَوِلايتِهِ، هُمُ الذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلَى دِينِهِ، وَسَلَكُوا طَرِيقَهُ وَمِنْهَاجَهُ في عَصْرِهِ، فَوَحَّدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَكَانظثوا حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ غَيْرَ مُشْرِكِينَ، ثُمَّ هذا النَّبِيُّ (يَعْنِي مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم)، وَالذِينَ آمَنُوا مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأنْصَارِ، وَمَنِ تَبِعَهُمْ بَعْدَهُمْ، فَهؤُلاءِ هُمْ أهْلُ التَّوْحِيدِ الخَالِصِ، وَهُمْ المُخْلِصُونَ للهِ فِي أعْمَالِهِمْ وعِبَادَتِهِمْ، دُونَ شِرْكٍ وَلا رِيَاءٍ، وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنينَ.
أوْلى النَّاس- أحَقَّ النَّاسِ.
وَلِيُّ المُؤْمِنينَ- نَاصِرُهُمْ وَمُجَازِيهِمْ بِالحُسْنَى.